فخر الدين الرازي

155

المطالب العالية من العلم الإلهي

حال كونه في برج ، يجب أن يكون مساويا لتأثيره حال كونه في سائر البروج ، لما ثبت في العقول أن حكم الشيء حكم مثله . ومعلوم أن ذلك على خلاف علم النجوم ، فأما أن يقال : إن طبائع البروج مختلفة بحسب الماهيات ، فذلك قول مردود عند الفلاسفة . أو يقال : إنه حصل في كل برج كواكب صغيرة لا نراها ولا نشاهدها ، ولأجل حصول تلك الكواكب في تلك البروج ، صارت طبائع البروج مختلفة في التأثرات . وذلك هو المطلوب . الوجه السادس : إن الدلائل النجومية قد تختل وتفسد في كثير من الأوقات ، وما ذاك إلا بسبب ما ذكرنا . أنه حصلت هناك كواكب لا نعرفها . ولأجلها تختلف أحوال هذه الآثار [ واللّه أعلم « 1 » ] . الأصل الثاني من الأصول الموجبة لصعوبة هذا العلم : أن نقول : إنه يعتبر الوقوف على معرفة مواضعها من الفلك بعد العمل بها . وذلك من وجوه : الأول : إن الشيخ أبا علي بن الهيثم . صنف رسالة في أنواع الخلل الواقع في آلات الرصد ، وعد منها قريبا من ثلاثين وجها من الوجوه التي لا يمكن الاحتراز عنها . الثاني : إن الإرصادات إذا تطاولت مدتها ، اختلت الأعمال المبنية عليها ، لأن صاحب الرصد ، وقع في حساباته المسامحات بالروابع والخوامس ، وما بعدها من الأجزاء ، فإذا طالت المدة ، اجتمعت تلك الكسور وكثرت ، وحصل التفاوت العظيم بسببها كما في هذا الزمان الذي نحن فيه . وهو أوائل الستمائة من الهجرة . الثالث : إن الدقيقة الواحدة من الفلك ، تكون مثل كلية الأرض ، مرارا ، خارجة عن الضبط والتعديد ، ويقال : إن الفرس الجواد ، عند العدو الشديد ، إذا رفع يده ثم وضعها ، فإن في مثل ذلك الزمان القليل واللحظة

--> ( 1 ) من ( ل ) .